شمس الدين السخاوي

186

الضوء اللامع لأهل القرن التاسع

والركراكي بالإمام العالم العلامة . 515 أحمد بن محمد بن محمد بن عثمان بن نصر بن عيسى بن عثمان الشهاب أبو العباس الأموي العثماني القاهري الشافعي ويعرف بابن المحمرة ، وهي أمه نسبت إلى التحمير من الحمرة ، وبابن السمسار لكون أبيه وعمه كانا من سماسرة الغلال بساحل بولاق وبابن الصلاح لكونه لقب أبيه أو جده وبابن البحلاق ، وكان يأنف منها إلا من الثالث ولكنه بالأول أشهر . ولد في ليلة خامس عشري صفر سنة سبع وستين وسبعمائة وقيل تسع والأول أصح بالمقس خارج القاهرة ونشأ بها فحفظ القرآن والعمدة والمنهاج وغيرهما وكان ذكيا فلازم ابن الملقن والبلقيني والعراقي والغماري في العلم وكذا المجد البرماوي وطلب الحديث وقتا ودار على الشيوخ وأخذ عن الباجي والتقي بن حاتم وابن رزين وابن الخشاب وغيرهم من أول سنة خمس وسبعين وهلم جرا وكتب الطباق ثم صحب السالمي وصار يقرأ له على الشيوخ كابن أبي المجد والتنوخي والصردي وابن الشيخة ونحوهم وصحبه إلى مكة وقرأ له بالمدينة على بعض شيوخها ومن مسموعه على الباجي المحدث الفاضل والسلماسيات وقطعة من المعجم الكبير للطبراني وقال إنه قرأ سدس مسلم في مجلسين وجميعه في ستة مجالس وكان فصيحا مفوها سريع القراءة جيدها بحيث قال له التقي الدجوي لما قرأ عليه لقد قرأت قراءة لو قرأها العلم البرزالي لتحدا بها وأجاز له أبو الخير بن العلائي وأبو هريرة بن الذهبي وجماعة وباشر شهادة المخبز بالصلاحية وتكسب بالشهادة سنين في رحبة العبد وصحب الأكابر وناب في الحسبة عن المقريزي وجلس ببابه أياما في القضاء عن الجلال البلقيني فمن بعده وتصدى لذلك بكليته ، واقتنى مالا وعقارا وصارت له دربة في الأحكام إلى أن اشتهر بذلك وبغيره من الفضائل فإنه كانت له مشاركة جيدة في العلوم مع الشكالة الجميلة والشيبة النيرة والأبهة والمهابة والسكينة وحسن العشرة والطلاقة والفصاحة والمداومة على الأوراد والتعبد والمداراة لأرباب الدولة ، ودرس وأفتى وحدث بالكثير أخذ عنه الفضلاء وعرف بالتجمل جدا وولي عدة مناصب كالمشيخة بسعيد السعداء وتدريس الفقه بالشيخونية وقضاء الشام ، وكانت ولايته له في جمادى الآخرة سنة اثنتين وثلاثين وباشره مباشرة حسنة بعفة ونزاهة وصرامة ، ودرس بالعادلية في الكشاف وبالغزالية وبدار الحديث الأشرفية وغيرها ثم ولي مشيخة الصلاحية ببيت المقدس ودرس بها في الروضة مستمدا من الخادم للزركشي لكونه كان في ملكه واستمر بها حتى مات في ليلة السبت سادس عشر ربيع الآخر سنة أربعين ودفن بتربة ماملا